الذهبي

489

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقال أبو عبد الله محمد بن الحسين الآمدي نائب الحُكْم بالإسكندرية : دخلتُ على الأمير ابن ظَفَر أيام ولايته الثَّغر فوجدت خنصره وارماً من خاتم ، فقلت : المصلحة قطع الخاتم ، فقال : مَنْ يصلح لذلك ؟ فطلبت له ظافراً الحدَّاد ، فقطع الحلقة وقال : قصَّر عن أوصافك العالمُ . . . وكَثُرَ النَّاثر والنَّاظم من يكن البحرُ له راحةً . . . يضيق عن خِنْصره الخاتم فأعجب الأمير ووهبَه الحلقة ، وكانت من ذهبٍ ، وكان بين يديه غزال قد ربض إليه ، فقال بديهاً : عجبت لجرأة هذا الغزال . . . وأمرٍِ تخطَّى له واعتمد وأعجب به إذ بدا جاثما . . . وكيف اطمأنَّ وأنت الأسد 301 - عبدُ الغافر بْن إسماعيل بْن أَبِي الحسين عَبْد الغافر بْن محمد بْن عَبْد الغافر ، الحافظ أبو الحسن الفارسيُّ ثم النَّيسابوريُّ . [ المتوفى : 529 ه - ] مصنِّف " السِّياق لتاريخ نيسابور " ، ومصنِّف كتاب " مجمع الغرائب " في غريب الحديث ، ومصنِّف كتاب " المفهم لشرح مسلم " . كان إماماً حافظاً محدِّثاً ، لغويًّا ، أديباً كاملاً ، فصيحاً مفوًّها ، ولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ، وسمع من جدِّه لأمِّه أبي القاسم القُشَيْري ، وأحمد بن منصور المغربي ، وأحمد بن عبد الرحيم بن أحمد الإسماعيلي ، وأحمد بن الحسن الأزهري ، وأبي القاسم الفضل بن المُحِبِّ ، وأبي نَصْر عبد الرحمن بْن عليّ التَّاجر ، وأبي الفضل محمد بن عُبَيْد الله الصَّرَّام ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري ، وأبي بكر بن خلف ، وجدَّته فاطمة بنت الدَّقاق . وخلق كثير ، وأجاز له المقرئ أبو بكر محمد بن الحَسَن بن عليّ الطَّبري النَّيسابوري ، وَأَبُو سَعد مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحمن الكَنْجَروذي ، وأبو محمد الجَوهري مسند بغداد ، وآخرون . وتفقه بإمام الحرمين ، ولزمه مدَّة أربع سنين ؟ ورحل إلى خُوارزم ، وإلى غزنة ، والهند ، ولقي العلماء ، ثم رجع إلى نيسابور ، وولي خطابتها ، وعاش ثمانياً وسبعين سنة .